النووي

495

روضة الطالبين

تكفل بعضو منه ، فأربعة أوجه . أحدها : أنه باطل ، كالبيع والإجارة ، بخلاف العتق والطلاق ، لان لهما قوة وسراية ، وبهذا قال الشيخ أبو حامد ، والقاضي أبو الطيب . واختاره ابن الصباغ . الثاني : يصح . والثالث : إن كان عضوا لا يبقى البدن دونه ، كالرأس ، والقلب ، والكبد ، والدماغ ، صح . وإن بقي دونه ، كالرجل ، واليد ، لم يصح . وقال في التهذيب : هذا أصح . والرابع : ما عبر به عن جميع البدن ، كالرأس ، والرقبة ، يصح . وما لا ، كاليد ، والرجل ، فلا . قال القفال : هذا أصح . وللوجه حكم سائر الأعضاء ، كذا قاله الجمهور . وقال الامام : يصح قطعا ، لشهرة هذا العقد بكفالة الوجه . وأما ا لجزء الشائع ، كالنصف والثلث ، فكالجزء الذي لا يبقى البدن دونه ، فيكون فيه وجهان . قلت : قطع صاحب الحاوي بصحة الكفالة فيما لو كفل برأسه ، أو وجهه ، أو عينه ، أو قلبه وفؤاده وغيرها مما لا يحيى دونه ، أو جزء شائع . والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : ضمن عن رجل ألفا ، وشرط للمضمون له أن يعطيه كل شهر درهما ولا يحسبه من الضمان ، فالشرط باطل . وفي بطلان الضمان ، وجهان . قلت : أصحهما : البطلان . والله أعلم . الثانية : ضمن أو كفل ، ثم ادعى أنه لم يكن على المضمون عنه ، والمكفول حق ، فالقول قول المضمون له . وهل يحلف ، أم يقبل بلا يمين ؟ وجهان عن ابن سريج . فإن قلنا بالأول ، فنكل ، حلف الضامن ، وسقطت عنه المطالبة . ولو أقر أنه ضمن ، أو كفل بشرط الخيار ، وأنكر المضمون له الشرط ، بني ذلك على